المقريزي

398

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر فرق الخليقة واختلاف عقائدها وتباينها [ المخالفون لملّة الإسلام ] اعلم أنّ الذين تكلّموا في أصول الدّيانات قسمان ، هما : من خالف ملّة الإسلام ، ومن أقرّ بها . فأمّا « المخالفون لملّة الإسلام » فهم عشر طوائف : الأولى : الدّهريّة . والثّانية : أصحاب العناصر . والثّالثة : الثّنويّة وهم المجوس ، ويقولون بأصلين هما النّور والظّلمة ، ويزعمون أنّ النّور هو يزدان والظّلمة هو أهرمن ، ويقرّون بنبوّة إبراهيم - عليه السّلام - وهم ثمان فرق : « الكيومرتيّة » أصحاب كيومرت الذي يقال إنّه آدم . و « الزّروانيّة » أصحاب زروان الكبير . و « الزّرادشتيّة » أصحاب زرادشت بن بيورست الحكيم . و « الثّنويّة » أصحاب الاثنين الأزليين . و « المانويّة » أصحاب ماني الحكيم . و « المزدكية » أصحاب مزدك « ( a » الخارجي . و « الدّيصانيّة » أصحاب ديصان « ( b » القائل بالأصلين القديمين . و « القرقونية » القائلون بالأصلين ، وأنّ الشّرّ خرج على أبيه ، وأنّه تولّد من فكرة فكّرها في نفسه ، فلمّا خرج على أبيه - الذي هو الإله بزعمهم - عجز عنه ، ثم وقع الصّلح بينهما على يد النّدمان وهم الملائكة . ومنهم من يقول بالتّناسخ ، ومنهم من ينكر الشّرائع والأنبياء ، ويحكّمون العقول ، ويزعمون أنّ النّفوس العلوية تفيض عليهم الفضائل . والطّائفة الرّابعة : الطّبائعيون . والطّائفة الخامسة : « الصّابئة » القائلون بالهياكل والأرباب السّماوية والأصنام الأرضية وإنكار النّبوّات ، وهم أصناف ، وبينهم وبين الحنفاء مناظرات وحروب مهلكة ، وتولّدت من مذاهبهم الحكمة الملطية ، ومنهم أصحاب الرّوحانيات ، وهم عبّاد الكواكب وأصنامها التي عملت على تمثالها « 1 » .

--> ( a بولاق : مزرك والمزركية . ( b جميع النسخ : البيصانية . . . بيصان ، وهو خطأ . ( 1 ) راجع عن الصّابئة ، Fahd , T . , El 2 art . al - Sabi'a VIII , pp . 694 - 98 وما ذكر من مراجع .